يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
458
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلاما خاصة قال في هذا الباب : " وإن سميت رجلا بألا المقصورة من ألاء أجريتها مجرى هدى ونونتها . وليس بمنزلة حجا ورمى لأن هذين مشتقان وألا ليس مشتقا ولا معدولا ، يعني : أن حجا ورمى معدولان كعمر وزفر من حاج ورام ، والحاج هو : المتنحي . يقال : حجا عنه ناحية فهو حاج . و " ألا " ليس كذلك وإنما هي لغة في " ألاء " . وبين سيبويه أن الاسم المتمكن لا يكون على حرفين أحدهما حرف لين إلا أن يكون مضافا ، ثم مثل المضاف إليه بهاء التأنيث المحذوفة في " عرقوة " في أن المضاف إليه سوغ التكلم بالمضاف لأنه من تمامه ، كما أن الهاء سوغت التكلم بالواو " عرقوة " ، فإذا أفردت وحذفت الهاء قلت : " عرق " لأنه لا يكون اسم آخره واو قبلها حركة . وذكر عن الخليل أنه يرد النون في جمع " ذي " إذا سمي به مفردا ؛ لأن الإضافة قد زالت عنه . وأنشد للكميت : * فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا " 1 " جمع " ذا " بالواو والنون لأنه أراد : ذو يمن وذو فايش وذو يزن ، فحذف المضاف إليه وجمعه ، كما تجمع سائر الأسماء بالواو والنون . ووقع في النسخ بعد هذا البيت : ذو يزن بصرف يزن ، وحكي عن الجرمي أنه قال : ذو يزن غير منصرف بمنزلة ليسع اسم رجل . واعلم أن الأصل في المبنيات كلها أنه إذا سمي بشيء منها رجل أعرب ، ولم يغير حكمه أن أصله مبني . " فأمس " مبني على الكسر ، فإذا سمينا به رجلا ، أعربناه ، والذي أوجب بناءه قبل التسمية ، أن فيه معنى الإشارة إلى اليوم الذي ثانيه يومك ، فإذا انقضى اليوم لم يلزمه هذا الاسم فصار بمنزلة شيء حاضر تشير إليه " بذا " ، فإذا زال عن الحضرة ، لم تقل " ذا " وأيضا فإنه بمنزلة الضمير ؛ لأنه لا يعرف إلا باليوم الذي أنت فيه فأشبه الضمير الذي لا يضمر إلا بأن يجري ذكره أو يكون حاضرا . فإذا سمي " بأمس " رجل ، فهو مصروف في لغة أهل الحجاز وبني تميم ، وقد بين سيبويه
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 109 ، شرح الأعلم 2 / 43 ، شرح السيرافي 4 / 120 ، شرح ابن السيرافي 2 / 227 ، الهمع 2 / 50 .